السبت، 11 يوليو 2015

العفوية في التعامل


يحبّ النّاس العفويّة في التّعامل ، فالإنسان العفويّ هو الإنسان الأقدر على ولوج قلوب النّاس و كسب محبّتهم ، ذلك أنّ التّصنع والتّجمّل قد يرتبط بالنّفاق و الخداع الكاذب ، والنّاس بطبيعتها وفطرتها تحبّ الوضوح وأن يعبّر الإنسان عن طبيعته بالصّورة التّي تعبّر عن شخصيّته و أخلاقه صراحةً بدون تزلفٍ أو تزيين ، وأحياناً يشير النّاس وللأسف إلى الإنسان الذي يتصرّف بعفويّة بأنّه إنسانٌ ساذجٌ لا يحسن التّصرف والتّعامل ، والحقيقة التي يجب أن يدركها النّاس أنّ العفويّة قد تكون مطلوبةً في بعض الأحيان بينما قد تكون لها عواقب سيّئةٌ على الفرد ومن حوله في أحيان أخرى ، فالعفويّة المكروهة أو المنهي عنها هي العفويّة التي تصدر من الشّخص حين يطلب منه أداء أمر معينٍ يتطلّب منه حسن التّصرف و تحسين الأداء ، فبعض النّاس قد يحتاج لأن يلقي خطاباً أمام النّاس ، فهذا الخطاب يحتاج إلى إعدادٍ وتنسيقٍ مسبقٍ ، وخاصّةً إذا تعلّق الأمر بأمرٍ مهمٍ من أمور الدّولة أو النّاس ، ولا يقبل حينئذٍ العفويّة والتّلقائيّة إلا في حدودٍ ضيّقةٍ ذلك أنّ الكلمة في مثل هذه المواقف قد يترتّب عليها أبعاداً كثيرة ، وخاصّة إذا صدرت من مسؤولٍ كبيرٍ في الدّولة يكون لخطابه تأثيرٌ في النّاس ، وما نحن بصدد التّكلم عنه هو العفويّة المندوبة أو المحمودة التي تكون في بعض أخلاق النّاس ، وخاصّةً في تعاملاتهم مع بعضهم البعض ، فالإنسان مثلاً حين يزوره أحدٌ من النّاس من أقاربه و جيرانه فإنّه لا يطلب منه أن يتجمّل أو يتصنّع وإنّما يتصرّف على سجيّته وطبيعته حتى يحبّه النّاس ، ومن الأمور التي تجعل الإنسان عفويّاً نذكر :
أن يتذكّر الإنسان دوماً بأنّه إنسانٌ يصيب و يخطأ ، و أنّ النّاس الذين يتعامل معهم هم كذلك ، فلذلك على الإنسان أن لا يلوم نفسه كثيراً إذا أخطأ أمام النّاس ، بل العبرة في مخالطة النّاس بدون وضع حواجزٍ وبدون تكّلف .
أن يوثّق الإنسان صلته بالله تعالى دائماً ، و أن يثق بقدرات نفسه ، ذلك بأنّ الثّقة تمنح الإنسان قوةً ذاتيةً تمكّنه من أن يكون عفويّاً تلقائيّاً مع النّاس لأنّه استطاع التّغلب على الضعف والعجز في شخصيّته ، ولاشكّ بأنّ تلك السّلبيّات ممّا يؤثّر في شخصيّة الإنسان وتدفعه للتّكلف ، لذلك ترى كثيراً من النّاس عديمي الثّقة بأنفسهم يتصنّعون لأنّهم يخشون النّاس .
وأخيراً نقول أنّ على الإنسان الذي يرغب بأن يكون عفويّاً في حياته أن يتذكّر بأنّ الحياة في أحيانٍ كثيرةٍ تحتاج إلى المجاملة وإظهار التّعامل الحسن حتّى تعمّ المحبّة بين الخلق 

المصدر: موسوعة موضوع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق